تُعد قضية «المصطلحات» من أخطر القضايا وأعقدها في باب المعتقد، إذ بضبطها تستقيم المفاهيم، وباضطرابها تلتبس الحقائق وتزلُّ الأقدام.
ولما كانت الشريعة قد جاءت بلسانٍ عربي مبين، وظهرت في الأزمنة المتأخرة ألفاظ دخيلة ومصطلحات كلامية وفلسفية حمالة أوجه؛ أصبح لزامًا على طالب الحقِّ أن يميز بين ما وافق الكتاب والسنة وما خالفهما.
فأتى هذا الكتاب ليسدَّ ثغرةً مهمةً في المكتبة الإسلامية، حيث جمع المؤلف وحرر مئات المصطلحات العقدية، مرتبةً على حروف المعجم، كاشفًا عن دلالاتها اللغوية والشرعية والاصطلاحية، ومزيلًا ما قد يكتنفها من إجمالٍ أو إبهام، مع تفكيك الاشتباك بين المصطلحات المتشابهة، وكذا الألفاظ الحادثة والدخيلة الوافدة من قاموس المتكلمين والفلاسفة، ليعرضها على ميزان الشرع، مميزًا ما وافق الحقَّ منها وما خالفه، مستندًا في تعريفاته إلى نصوص الوحيين، ومقررات أئمة السلف، ونقولات محققي العلماء.
وبذلك ينضبط لسان الناطق بالعقيدة، ويصان فكر الناظر من مزالق التأويل والتحريف، ليكون دليلًا لمن يتغيا الصفاء المنهجي والسلامة العقدية.