يأتي كتاب «الساعون في المدينة» ليُعيد إحياء مفهوم فروض الكفاية في حياة الأمة، مبرزًا مكانته في بناء المجتمع المسلم وصناعة إيجابيته. يبدأ المؤلف بتمهيد يوضح شرف هذه الأمة باختيار الله لها، ثم يتدرج في مباحث الكتاب ليتناول دعوة القرآن الكريم إلى فروض الكفايات، وتعريفها، وبيان الفرق بينها وبين فروض الأعيان.
يستعرض الكتاب حاجة المجتمعات إلى هذه الفروض، مبينًا كيف تسهم في حماية الدين، ونمو الأخلاق، وبناء المؤسسات، وسد الحاجات، ومواجهة الأزمات والكوارث. كما يفصّل في المجالات المعاصرة لفروض الكفاية، مثل العلم الشرعي، التربية، الأخلاق، الزواج، التكافل، الإعلام، التقنية، التجارة، وغيرها، ليؤكد أن هذه الفروض ليست حكرًا على نخبةٍ محددة، بل مسؤولية مشتركة تتوزع على الأمة كلها.
ويُختتم الكتاب بجملة من الاعتبارات التي تضبط أداء هذه الفروض، مثل الإخلاص، التوازن، العمل الجماعي، مراعاة الحاجة المالية، وإتقان المهارات. وهو بذلك يقدم مشروعًا عمليًا لإحياء فرض الكفاية كأحد أبواب النهضة الإسلامية، وصناعة الساعين في ميادين الخير الذين لا يقعدون عن خدمة أمتهم ومجتمعهم.
المقدمة والفهارس